منتدى يناقش المواضيع التي تهم التربية و التعليم وتهم المدرسين


    الفرزدق

    شاطر

    rajaraiya1

    المساهمات : 5
    تاريخ التسجيل : 10/01/2010

    الفرزدق

    مُساهمة  rajaraiya1 في الأحد يناير 24, 2010 9:59 am

    من عيون الشعر -

    عندما حج هشام بن عبد الملك في أيام أبيه طاف وجهد أن يصل إلى الحجر ليستلمه، فلم يقدر عليه لكثرة الزحام، فنصب له منبروجلس عليه ينظر إلى الناس، ومعه جماعة من أعيان أهل الشام، فبينما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وكان من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم أرجاً، فطـــــــــــــاف بالبيت، فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه، مخافة أن يرغب فيه أهــــــل الشام،

    وكان الفرزدق حاضراً فقال: أنا أعرفه، فقال الشامي: من هذا يا أبا فراس؟ فقال:



    هذاالذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحـــــرم

    هذا ابـن خير عبــاد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم

    إذا رأته قريش قـال قائلها: إلى مكارم هذا ينتهي الكــــرم

    ينمي إلى ذروة العز التي قصرت عن نيلها عرب الإسلام والعجـــم

    يكاد يمسكه عرفـــــان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يســتلم

    في كفه خيزران ريحه عبــــــق من كف أروع في عرنينه شمــــــم

    يغضي حياء ويغضى من مهابتـه فـمـا يكـلـم إلا حين يبتــــسم

    ينشق نور الهدى عن نور غرتـه كالشمس ينجاب عن إشراقهاالظلم

    مشتقة من رسول الله نبعتــــه طابت عناصره والخيم والشــــيم

    هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجده أنبيــاء الـله قد ختمـوا

    الـلـه شرفـه قـدمـاً وعظمـه جرى بذاك له في لوحه القـلـــم

    فليـــس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجــم

    كلتا يديـه غيـاث عـم نفعها تستوكفان ولا يعـروهما عـــــدم

    سهل الخلـــيقة لا تخشى بوادره يزينه اثنان حسن الخلق والشيـم

    حمـال أثقال أقوام إذا فدحوا حلو الشمــائل تحلو عنده نعــم

    مــا قــال لاإلا في تـــشهــده لولا التــشهد كانت لاءه نعـــم

    لا يخــلف الوعد مأمون نقيبته رحب الفناء أريب حين يعتــــزم

    عم البرية بالإحسان فانقشــعت عنها الغياية والإملاق والعــدم

    من معشر حبهم ديــن وبغضـهم كـفـر وقربـهم منـجى ومعتصــم

    إن عد أهل التقى كانواأئمتهم أوقيل من خير أهل الأرض قيل هـم

    لا يستطيـــع جواد بعد غايتهم ولا يدانيهم قوم وإن كرمـــوا

    هم الغيوث إذا ما أزمة أزمـت والأسد أسد الشرى والبأس محتدم

    لا ينقص العسر بسطاً من أكفهـم سيان ذلك إن ثروا وإن عدمـوا

    مـقـدم بـعـد ذكـر الله ذكرهـم في كل بــدء ومختوم به الكلــم

    يأبى أن يحــل الــذم ســاحتهم خــيم كريـم وأيدٍ بالندى هضم

    أي الخلائـــق ليست في رقابــهم لأولــيــة هــذا أو له نعــم

    من يعــرف الله يعـرف أولية ذا والدين من بيت هذا ناله الأمم

    فلما سمع هشام هذه القصيدة غضب وحبس الفرزدق، وأنفذ له زين العابدين اثني عشر

    ألف درهم، فردها وقال: مدحته لله تعالى لا للعطاء، فقال: إنا أهل بيت إذا وهبنا شيئاً لا

    نستعيده، فقبلها.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 12:24 am